اسماعيل بن محمد القونوي

442

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فضمير ذاقها راجع إلى الزجاجة باعتبار ما فيها على قياس قولك شربت كأسا ولا يأباه عدم سبق الزجاجة في هذا الشعر لأن ذكر وصفها بشعرها فهي مذكورة حكما وهذا الاحتمال هو الراجح لما ذكرناه من التأييد ولهذا اختاره قدس سره وشراح الكشاف والتمطق تفعل من المطق وهو التذوق والتصويت باللسان أو ضم شفتيه والصق لسانه بالحنك الأعلى مع صوت . قوله : ( وفي أمرهم أن يستظهروا بالجماد في معارضة القرآن العزيز غاية التبكيت والتهكم بهم ) وفيه إشارة إلى أن المراد بآلهتهم الأصنام لا ما يعمها وغيرها من ذوي العلم والمراد بالدعوة الدعوة للمعارضة وإن المراد بالشهداء شهادتهم يوم القيامة لا شهادتهم أن ما أتوا به مثله والتبكيت الإسكات والغلبة بالحجة والتهكم الاستهزاء قيل فيكون الأمر للتهكم والأولى الأمر للتعجيز والتهكم منفهم بمعونة المقام إذ الدعوة إلى الأصنام أمر محال مثل الإتيان بسورة . قوله : ( وقيل من دون اللّه أي من دون أوليائه ) بتقدير مضاف عطف على محذوف أي الوجوه التي تقدمت على تقدير كون من دون اللّه على ظاهره وقيل على تقدير مضاف وصرح صيغة التمريض إشعارا بكمال ضعفه وإلا فالوجوه المذكورة راجح بعضها بالنسبة إلى بعض فالوجه الأول راجح بالنسبة إلى الباقي لأنه موافق معنى لقوله تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ [ الإسراء : 88 ] الآية كما أشرنا إليه وكذا ما ذكر بعده فهو راجح بالنسبة إلى ما سواه وإن كان مرجوحا بالنسبة إلى الأول وبيان جميع ذلك يؤدي إلى طول الكلام لا يسعه المقام وفي هذا الوجه يجوز تعلق من بادعوا والشهداء كما يستفاد من الكشاف « 1 » ودون بمعنى التجاوز كما في الوجوه الباقية سوى الوجه الخامس فإنه فيه بمعنى قدام ولعدم تقدير المضاف فيه قدمه على هذا الوجه والمعنى وادعوا شهداءكم متجاوزين في الدعاء أولياء اللّه تعالى أو ادعوا شهداءكم غير أولياء اللّه تعالى فإنهم لا يشهدون لكم فإن شهدوا لكم قبلنا شهادتهم والمقصود بهذا الأمر إرخاء العنان والترقي إلى غاية التبكيت أي تركنا إلزامكم بشهداء لا ميل لهم إلى أحد الجانبين كما هو العادة وهم أولياء اللّه تعالى والتعبير عنهم بالشهداء لصلاحيتهم لها واكتفينا بشهدائكم المعروفين بالذب والدفع عنكم في مهماتكم . قوله : ( يعني فصحاء العرب ووجوه المشاهد ) تفسير لشهداء غير أولياء اللّه تعالى قوله : ووجوه المشاهد جمع المشهد بمعنى المحضر أي أشراف القوم الذين لهم وجاهة في المجالس والمحاضر والتأويل بالأشراف في هذا الوجه ليتناسب المتقابلان كما ذكرنا فإنه لما كان تقدير مِنْ دُونِ اللَّهِ [ البقرة : 23 ] من دون أولياء اللّه على حذف المضاف كان الأنسب أن يحمل الشهداء على الفصحاء ووجوه القوم وأعيانهم أي ادعوا من أولياء اللّه فصحاءكم وأشرافكم حتى يشهدوا لكم أن ما أتيتم به مثل المنزل .

--> ( 1 ) والظرف مستقر أي الذين يشهدون لكم متجاوزين اللّه تعالى ومن ابتدائية والشهيد بمعنى الإمام كذا قيل لكن الظاهر كونه بمعنى الإمام لا ينافي كونه بمعنى القائم بالشهادة بل هو الملائم لتقرير المص .